في وقت تواصل فيه دبي ترسيخ مكانتها كمدينة تصنع المستقبل، تبرز كهرباء دبي بوصفها أحد أهم محركات هذا التحول، بعدما حققت الصدارة العالمية في 13 مؤشراً رئيسياً، بالتوازي مع توسع لافت في مشاريع الطاقة النظيفة والبنية التحتية الذكية. ويعكس هذا الأداء كيف تحولت الرؤية الطموحة إلى نتائج قابلة للقياس، تجمع بين الكفاءة والاستدامة وسرعة التنفيذ، في مشهد يؤكد أن التميز في دبي يُصنع بالفعل لا بالوعود.
نهج عملي يترجم الطموح إلى إنجاز
تستند هذه النجاحات إلى فلسفة “دبي الأفعال” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، والتي رسخت مفهوم أن الطموح لا يكتمل إلا بالتنفيذ المتقن، وأن قيمة الإنجاز تقاس بمدى أثره وسرعته وجودته.
وفي هذا الإطار، تمثل كهرباء دبي نموذجاً مؤسسياً واضحاً لهذا النهج، إذ لا تكتفي بوضع الخطط، بل تحولها إلى مشاريع ملموسة ومخرجات عالمية المستوى. ومن خلال هذا المسار، أصبحت المؤشرات التشغيلية والخدمية في الهيئة انعكاساً مباشراً لثقافة الأداء المرتفع، والتخطيط المسبق، والشراكات الفعالة.
وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: تمثل مبادرة “دبي الأفعال” برهاناً متجدداً على أن طموح دبي لا يعرف حدوداً، فكلما ظننا أننا بلغنا القمة، جاءت مبادرات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، “رعاه الله”، لتفتح آفاقاً أوسع، وتؤكد أن التطور مسيرة لا تعرف التوقف. وفي هيئة كهرباء ومياه دبي، نترجم هذه الرؤية إلى مشاريع نوعية ونتائج قابلة للقياس، حيث يتحول الوقت إلى فرص، والأفكار إلى طاقة تدفع مسيرة التقدم، وكل إنجاز يصبح منطلقاً لإنجازات أكبر وأثر أكثر استدامة.
وأضاف معاليه: نعتمد منظومة عمل متكاملة تجمع بين وضوح الرؤية والتخطيط الاستباقي والتنفيذ المتقن والشراكات الإستراتيجية، بما يضمن تحقيق نتائج قابلة للقياس في قطاعي الكهرباء والمياه ونواصل تنفيذ مشاريع لا تكتفي بتلبية احتياجات دبي الحالية، بل تستبق متطلبات النمو الاقتصادي والسكاني المتسارع، وتعزز جاهزية الإمارة للمستقبل، وترسخ مكانتها مركزاً عالمياً للاستدامة.
وتظهر هذه المقاربة بوضوح في الأرقام، إذ سجّلت كهرباء دبي أقل مدة انقطاع للكهرباء على مستوى العالم بمتوسط 0.82 دقيقة، أي 49 ثانية فقط سنوياً لكل متعامل. كما بلغ الفاقد في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء 2%، وفي شبكات المياه 4.4%، وهي نسب تعد من الأدنى عالمياً. وإلى جانب ذلك، تجاوزت موثوقية وتوافرية نظام الكهرباء في دبي 99.99%، ما يعكس مستوى استثنائياً من الاعتمادية في الخدمة.
تقنيات ذكية تضمن استمرارية الخدمة
ويعود جانب مهم من هذا الأداء إلى الاستثمار المتواصل في التكنولوجيا المتقدمة، حيث تعتمد كهرباء دبي على أنظمة رقمية ذكية تعزز سرعة الاستجابة ورفع الكفاءة التشغيلية. ومن أبرز هذه الحلول نظام الاستعادة الذكية الآلية للشبكة “ASGR”، الذي يحدد الأعطال ويعزلها ويعيد الخدمة تلقائياً من دون تدخل بشري، بما يضمن استمرار الإمدادات على مدار الساعة وتقليل أثر الأعطال إلى أدنى حد ممكن.
كما تستثمر الهيئة في الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة للتنبؤ بالمخاطر وإدارتها، وتسريع الاستجابة الميدانية، وتحسين تجربة المتعاملين. ومن بين أبرز هذه الأدوات “رمّاس”، الموظف الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي، والذي أجاب منذ إطلاقه عام 2017 وحتى منتصف يونيو 2026 على أكثر من 13 مليون استفسار عبر قنوات الهيئة المختلفة.
وفي موازاة ذلك، تسير الهيئة بثبات في تطوير الشبكة الذكية، عبر استثمار 7 مليارات درهم في تنفيذ استراتيجيتها حتى عام 2035. وتشمل هذه الاستراتيجية ستة محاور رئيسية و19 ممكناً، بهدف رفع كفاءة نقل وتوزيع الكهرباء، وتقليل الفاقد، وتحسين إدارة الأحمال، وتعزيز جاهزية المنظومة لمتطلبات المستقبل.
الطاقة النظيفة في صدارة المشهد
تعد مشاريع الطاقة المتجددة أبرز تجليات التحول الذي تقوده كهرباء دبي، وفي مقدمتها مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي تحول من فكرة طموحة إلى أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم وفق نموذج المنتج المستقل للطاقة.
وتبلغ القدرة الإنتاجية الحالية للمجمع 3,860 ميجاوات، ومن المتوقع أن تتجاوز 8,000 ميجاوات بحلول عام 2030، مقارنة بالهدف الأولي البالغ 5,000 ميجاوات. ويعكس هذا التطور قدرة دبي على توسيع سقف طموحاتها باستمرار، وتحويل الخطط المرحلية إلى إنجازات تتقدم على المواعيد المستهدفة.
كما تشكل المرحلة الرابعة من المجمع علامة فارقة في الابتكار، إذ تجمع بين تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة، وسجلت أربعة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية. أما المرحلة السابعة، فتعزز منظومة الطاقة النظيفة بإضافة قدرات إنتاجية جديدة وحلول متقدمة لتخزين الطاقة، بما يرسخ مكانة المشروع كأحد أكثر النماذج طموحاً على مستوى العالم.
ويعتمد هذا التوسع على نموذج المنتج المستقل للطاقة، الذي أثبت فعاليته في تسريع التنفيذ وجذب رؤوس الأموال وتوزيع المخاطر وتعزيز الكفاءة الاقتصادية. وقد أسهم هذا النموذج في استقطاب استثمارات كبيرة من القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، ما وفر بيئة تنافسية دعمت خفض تكاليف تقنيات الطاقة النظيفة عالمياً، ووسعت نطاق استخدامها في مشاريع متجددة حول العالم.
ولم يقتصر أثر التجربة على دبي وحدها، بل ساعد أيضاً في إرساء معايير جديدة لتكلفة إنتاج الطاقة الشمسية، الأمر الذي انعكس على مسار التحول العالمي نحو الطاقة المستدامة. وفي داخل الإمارة، أصبحت الطاقة النظيفة تشكل أكثر من 21.5% من مزيج الطاقة، مع توقعات بأن تصل إلى 36% بحلول عام 2030، ضمن هدف إستراتيجي أكبر يتمثل في الوصول إلى 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة بحلول عام 2050.
ويبرز ضمن هذا المسار أيضاً مشروع محطة حتا الكهرومائية بتقنية الطاقة المائية المخزنة، وهي الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي. وتبلغ قدرتها الإنتاجية 250 ميجاوات، فيما تصل سعتها التخزينية إلى 1,500 ميجاوات ساعة، مع عمر افتراضي يصل إلى 80 عاماً، ما يجعلها إضافة نوعية إلى منظومة الطاقة المتنوعة في الإمارة.
كما تواصل كهرباء دبي توسيع مزيجها من مصادر الطاقة ليشمل الطاقة الشمسية والطاقة الشمسية المركزة، إلى جانب حلول تخزين الطاقة باستخدام البطاريات والهيدروجين الأخضر، في خطوة تعزز المرونة التشغيلية، وتدعم أمن الإمدادات، وتؤسس لمنظومة أكثر استدامة واستعداداً لمتطلبات المستقبل.
وتؤكد هذه المنظومة المتكاملة أن كهرباء دبي لم تعد مجرد جهة خدمية تنفذ مشاريع بنية تحتية، بل أصبحت مؤسسة تصنع نماذج تشغيلية واستثمارية وتقنية يشار إليها عالمياً. ومن الطاقة النظيفة إلى أمن المياه، ومن الشبكات الذكية إلى التحول الرقمي، تواصل الهيئة ترسيخ مكانتها معياراً عالمياً في الأداء الحكومي، وشريكاً رئيسياً في بناء مستقبل دبي المستدام.
