يشكل حطام فضائي بحجم 5 سنتيمترات يهدد أقماراً صناعية إنذاراً جديداً للقطاع الفضائي، بعدما كشف باحثون عن أجسام صغيرة وغير مرصودة في المدار الثابت حول الأرض يمكنها إلحاق أضرار جسيمة بالأقمار التي تعتمد عليها الاتصالات والبث وخدمات الطقس. وتسلط هذه النتائج الضوء على حجم التهديد الذي تمثله القطع الدقيقة السريعة الحركة، حتى عندما تبدو أصغر من أن تُحدث فرقاً.
12 يوليو 2026 12:30 مساء
|
آخر تحديث:
12 يوليو 12:30 2026
الخلاصة
علماء وارويك كشفوا 25 جسماً غير مرصودة بحجم حتى 5 سم بمدار ثابت عبر تحليل أرشيفي وخوارزميات حديثة ما يهدد أقمار الاتصالات
رصد غير متوقع في المدار الثابت
أعلن علماء فلك من مركز وارويك للتوعية بمجال الفضاء في بريطانيا عن اكتشاف شظايا من حطام فضائي بحجم 5 سنتيمترات يهدد أقماراً صناعية داخل المدار المتزامن مع الأرض، في نتيجة وصفوها بأنها مقلقة لأنها تكشف عن أجسام أكبر من المعتاد كانت خارج نطاق الرصد التقليدي. ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه الاعتماد العالمي على الأقمار العاملة في هذا المدار لتأمين الاتصالات والملاحة ورصد الأحوال الجوية.
وبحسب الفريق البحثي، فإن هذه الأجسام الصغيرة ظلت مخفية عن الأنظمة المعتادة بسبب ضعف إشاراتها وصعوبة التقاطها وسط الضوضاء الخلفية. لكن إعادة فحص بيانات قديمة باستخدام أدوات تحليل أكثر تقدماً سمحت بكشفها، ما يعزز القناعة بأن البيئة المدارية أكثر ازدحاماً وتعقيداً مما تشير إليه السجلات الحالية.
كيف جرى اكتشاف الأجسام الصغيرة؟
قال د. جيمس بليك، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تقنيات متطورة لمعالجة الصور لعبت دوراً أساسياً في رصد الأجسام التي لم تظهر في عمليات المسح السابقة. وأوضح أن الفريق ركز على المدار الثابت، الذي يقع على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض، حيث تتموضع أقمار توفر خدمات يومية لملايين المستخدمين حول العالم. وفي هذا السياق، برز حطام فضائي بحجم 5 سنتيمترات يهدد أقماراً صناعية بوصفه مثالاً واضحاً على كيفية تحول جسم صغير إلى خطر كبير عندما يتحرك بسرعات هائلة.
وأضاف بليك: «ركزنا على منطقة مدارية تبعد نحو 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض، حيث توجد الأقمار الثابتة بالنسبة للأرض التي تقدم خدمات أساسية لملايين المستخدمين حول العالم».
وتابع: «أعدنا تحليل بيانات أرشيفية التقطها تلسكوب إسحاق نيوتن في جزر الكناري، باستخدام خوارزميات حديثة لاستخراج الإشارات الضعيفة من بين الضوضاء».
وأظهرت النتائج وجود 25 جسماً لم تسجلها الدراسات السابقة، بينها شظايا صغيرة يصل حجمها إلى 5 سنتيمترات. ورغم هذا الحجم المحدود، فإن سرعتها الكبيرة — التي قد تصل إلى عدة كيلومترات في الثانية — تجعل أي اصطدام محتمل قادراً على إحداث أضرار خطيرة في الأقمار الصناعية أو تعطيل مهماتها.
فجوة في الخرائط المدارية وخطط للمراقبة
وقال الباحثون إن نحو 80% من الأجسام التي تم التعرف إليها لم تكن مدرجة في الكتالوجات العامة، وهو ما يشير إلى فجوة ملحوظة في فهم الكثافة الحقيقية للأجسام في المدار الثابت. وتزداد أهمية هذا الاكتشاف لأن حطام فضائي بحجم 5 سنتيمترات يهدد أقماراً صناعية يمكن أن يفلت بسهولة من الرصد الروتيني، لكنه يظل قادراً على إحداث أثر بالغ في حال وقوع تصادم.
ويعمل الفريق حالياً على توسيع عمليات الرصد عبر تلسكوبات في أستراليا واليابان، في محاولة لتحديث الخرائط المدارية وتحسين القدرة على تتبع الأجسام الخطرة. ويرى الباحثون أن التعاون الدولي سيظل ضرورياً لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالحطام الفضائي، خاصة مع ازدياد عدد الأقمار العاملة في الفضاء القريب من الأرض.
ومع استمرار الاعتماد على الخدمات الفضائية في الحياة اليومية، يبدو أن هذه النتائج قد تدفع إلى مراجعة أوسع لأساليب المراقبة والحماية، حتى لا يتحول جسم لا يتجاوز بضعة سنتيمترات إلى سبب في خسارة قمر صناعي كامل.
